عبد المنعم الحفني

1543

موسوعة القرآن العظيم

فأذهب ريحهم ، وأنجى منهم المؤمنين ، وآتاهم الملك ، وزوّدهم بأسباب القوة . وشرط لاستخلافه تعالى لأية جماعة شروطا كما في قوله : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ( الحج 41 ) ، وقوله : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ( السجدة 24 ) . والاستخلاف إذن كمصطلح سياسي مقصور على من يجعله اللّه على أمر الناس فيحسن إليهم ، وأما لغير ذلك من الحكام فهي الولاية وليست الاستخلاف . والولاية من الناس وليست من اللّه ، وقد تتم بالاستيلاء على السلطة من قبل الوالي الغاصب ، والاستخلاف من اللّه أو من الناس لبعضهم البعض ، استخلافا شرعيا صحيحا . وفي ظل الخلافة الصحيحة يجرى العمل في الدولة بوحي من القرآن والسنّة الصحيحة ، وفي خلافة السيطرة والقوة يكون القانون هو إرادة الحاكم المستبد ، والطاغية المتحكّم ؛ والاستبداد هو التفرّد بالحكم ، ونبذ الشورى ؛ والطغيان هو التجاوز إلى ما لا يجوز ، وقد يضطر الشعب إلى الثورة على الطغيان وإسقاط حكومة الجور ، وعندئذ قد تقوم حكومة الخلافة الناقصة ، ويتولى الحكم فيها أهل الصلاح الذين ينتخبون من بينهم رئيسا عليهم تجمع عليه الأمة ، ويعمل لصالح الشعب ، ويرفع الغبن عن الطبقات المضطهدة والكادحة ، ويعالج السلبيات الفاحشة كسوء توزيع الثروة ، وشيوع الأمية ، وتفشى الأمراض ، وذيوع الخرافة ، وسوء فهم الدين ، ويرفع عن الناس المظالم ، ويحارب الفساد ، وسوء الإدارة ، والبيروقراطية ، ويطرد الاستعمار ، ويؤمّن الاستقلال ، ويعلن مجانية التعليم حتى الجامعة وما بعدها ، ومجانية العلاج ، ويضمن المسكن الطيب للمواطنين ، ورغيف الخبز للجميع ، فتلك حكومة خلافة ناقصة ، لأنها لم تأت بالطريق الشرعي العادي وأتت عن طريق العنف والانقلاب والثورة ، ولأنها حكومة ناقصة الشرعية ، فإن الحاكم المسلم المستنير عليه أن يسعى ليستكمل النقص فيها ويحوّلها إلى حكومة خلافة صحيحة ، ويطلق لذلك على حكومة الخلافة الناقصة : حكومة شرعية دعت إليها ضرورة تصحيح الأوضاع السائدة وتقويم المعوج . وتستمد الثورة على الخلافة الفاسدة أو الجائرة مشروعيتها من الحديث : « من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » ؛ والتغيير باليد : بالمقاومة الإيجابية ؛ والتغيير باللسان : بالدعوة إلى الإصلاح ، وبيان بطلان استخلاف الطاغية ، وفضح أوجه الفساد في الحكم الاستبدادى ، وتنوير الناس فيما ينبغي أن يكون عليه الحكم الصحيح ؛ والتغيير بالقلب : بالمقاومة السلبية ، وإعلان عدم التعاون مع الحكومة الفاسدة ، وإظهار الرفض لها . ولا يؤثّم الشعب المسلم الذي يثور على الأوضاع الظالمة ، ولا يعتبر خارجا على النظام ، أو إرهابيا ، لأنه ما